السيد كمال الحيدري
297
اللباب في تفسير الكتاب
والاعتبار ، نرى ما نرى فيه من جواز التغيّر والتحوّل ، فمن الجائز أن ينتقل هذا النوع من الملك من إنسان إلى آخر بالبيع والهبة وسائر أسباب النقل . وأمّا المُلك « بالضمّ » فهو وإن كان من سنخ المِلك « بالكسر » إلّا أنّه ملك لما يملكه جماعة الناس ، فإنّ المليك مالك لما يملكه رعاياه ، له أن يتصرّف في ما يملكونه من غير أن يعارض تصرّفهم تصرّفه ، ولا أن يزاحم مشيئتهم مشيئته ، فهو في الحقيقة ملك على ملك ، وهو ما نصطلح عليه بالملك الطولى كملك المولى للعبد وما في يده . ولهذا كان للمُلك ( بالضمّ ) من الأقسام ما ذكرناه للمِلك ( بالكسر ) . والذي يمكن انتسابه إليه تعالى بحسب الحقيقة ، هو حقيقة الملك دون الملك الاعتباري الذي يبطل ببطلان الاعتبار والوضع ، ومن المعلوم أنّ الملك الحقيقي لا ينفكّ عن التدبير ، فإنّ الشئ إذا افتقر في وجوده إلى شئ فلم يستقلّ عنه في وجوده لم يستقلّ عنه في آثار وجوده ، فهو تعالى ربّ لما سواه لأنّ الربّ هو المالك المدبّر وهو تعالى كذلك . البحث الثالث : دائرة مالكيّته تعالى للأشياء قال تعالى : ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) ( البقرة : 284 ) ، وقال : ( له ملك السماوات والأرض ) ( الحديد : 2 ) ، وقال : ( له الملك وله الحمد ) ( التغابن : 1 ) . أثبتت هذه الآيات وما يناظرها الملك لله تعالى على العالم ، بمعنى أنّه تعالى مالك على الإطلاق ، ليس بحيث يملك على بعض الوجوه ولا يملك على بعض الوجوه ، كملكيّة بعض أجزاء العالم لنا ، حيث إنّ ملكنا ناقص إنّما يصحّح بعض التصرّفات لا جميعها ، فإنّ الإنسان المالك لفرس أو حمار مثلًا إنّما يملك منه أن يتصرّف فيه بالحمل والركوب مثلًا ، أمّا أن يقتله عطشاً أو جوعاً أو يحرقه بالنار من غير سبب موجب ، فالعقلاء لا يرون له ذلك ، ومعنى ذلك أنّ